زكريا القزويني
279
آثار البلاد واخبار العباد
وادي موسى في قبلي بيت المقدس ، واد طيّب كثير الزيتون . نزل به موسى ، عليه السلام ، وعلم بقرب أجله فعمد إلى الحجر الذي يتفجّر منه اثنتا عشرة عينا ، سمّره في جبل هناك فخرجت منه اثنتا عشرة عينا ، وتفرّقت إلى اثنتي عشرة قرية ، كلّ قرية لسبط من الأسباط ، ثمّ قبض موسى ، عليه السلام ، وبقي الحجر هناك . وذكر القاضي أبو الحسن عليّ بن يوسف انّه رأى الحجر هناك ، وانّه في حجم رأس عنز ، وانّه ليس في جميع ذلك الجبل حجر يشبهه . وادي النّمل بين جبرين وعسقلان . مرّ به سليمان ، عليه السلام ، يريد غزو الشام إذ نظر إلى كراديس النمل مثل السحاب ، فأسمعته الريح كلام النملة تقول : يا أيّها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان وجنوده ! فأخذت النمل تدخل مساكنها والنملة تناديهم : الوحي الوحي ! قد وافتكم الخيل ! فصاح بها سليمان وأراها الخاتم ، فجاءت خاضعة ، فسألها سليمان عن قولها فقالت : يا نبي اللّه لما رأيت موكبك أمرت النمل بدخول مساكنها لئلّا يحطمها جندك ، فإني أدركت ملوكا قبلك كانوا إذا ركبوا الخيل أفسدوا ! فقال ، عليه السلام : لست كأولئك ، إني بعثت بالاصلاح ! أخبريني كم عددكم وأين تسكنون وما تأكلون ومتى خلقتم ؟ فقالت : يا نبي اللّه لو أمرت الجنّ والشياطين بحشر نمل الأرض لعجزوا عن ذلك لكثرتها ، فما على وجه الأرض واد ولا جبل ولا غابة إلّا وفي أكنافها مثل ما في سلطاني . ونأكل رزق ربّنا ونشكره ، وخلقنا قبل أبيك آدم بألفي عام . وإنّ النملة الواحدة منّا لا تموت حتى تلد كراديس النمل ، وليس على وجه الأرض ولا في بطنها حيوان أحرص من النمل ، فإنّها تجمع في صيفها ما يملأ